ابراهيم اسماعيل الشهركاني
480
المفيد في شرح أصول الفقه
الضد العام . أما نحن فلما ذهبنا إلى إنه لا نهي مولوي عن الضد العام ، فلا موجب لدينا من جهة الملازمة المدعاة للقول بكون الضد الخاص منهيا عنه بنهي مولوي . لأن ملزومه ليس منهيا عنه حسب التحقيق الذي مر . على أنا نقول - ثانيا - بعد التنازل عن ذلك والتسليم بأن الضد العام منهي عنه : إن هذا المسلك ليس صحيحا في نفسه ، يعني : إن كبراه غير مسلمة ، وهي : « أن حرمة أحد المتلازمين تستلزم ملازمة الآخر » ، فإنه لا يجب اتفاق المتلازمين في الحكم لا في الوجوب ولا الحرمة ولا غيرهما من الأحكام ، ما دام إن مناط الحكم غير موجود في الملازم الآخر . نعم القدر المسلم في المتلازمين إنه لا يمكن أن يختلفا في الوجوب والحرمة على وجه يكون أحدهما واجبا والآخر محرما ، لاستحالة امتثالهما حينئذ من المكلف ، فيستحيل التكليف من المولى بهما ، فإما أن يحرم أحدهما أو يجب الآخر . ويرجع ذلك ( 1 ) إلى باب التزاحم الذي سيأتي التعرض له . وبهذا تبطل ( شبهة الكعبي ) المعروفة التي أخذت قسطا من أبحاث الأصوليين إذا كان مبناها هذه الملازمة المدعاة ، فإنه نسب إليه القول بنفي المباح بدعوى : أن كل ما يظن من الأفعال أنه مباح فهو واجب في الحقيقة ، لأن فعل كل مباح ملازم قهرا لواجب وهو ترك محرم واحد من المحرمات على الأقل ( 2 ) . ( الثّاني ) : مسلك المقدمية : وخلاصته : دعوى أن ترك الضد الخاص ( 3 ) مقدمة لفعل المأمور به ( 4 ) ، ففي المثال